العودة إلى المدونة
أساسيات السيولة

ما هي السيولة في الفوركس؟ (ولماذا يتبعها السعر)

7 دقائق قراءة

شرح السيولة في الفوركس: ما هي، وكيف تختلف عن حجم التداول، ومتى تبلغ ذروتها، ولماذا يتغير سلوك السعر عندما ترقّ وتجف.

في هذه المقالة

السيولة هي حجم الاهتمام بالشراء والبيع الموجود في السوق عند كل سعر. في السوق السائل تستطيع أن تتداول بأحجام كبيرة دون أن يتحرك السعر ضدك، أما السوق الضحل فيتحرك لمجرد أن تلمسه. والفوركس أكثر أسواق العالم سيولة، بحجم تداول يومي يبلغ 9.6 تريليون دولار، ومع ذلك تتفاوت سيولته تفاوتاً هائلاً من زوجٍ إلى آخر، ومن ساعةٍ إلى أخرى، ومن مستوى سعري إلى آخر. وفي هذه الفوارق تحديداً يسكن معظم ما يستحق المراقبة في سلوك السعر. خذ مثالاً واحداً: تداول الزوج نفسه عند الساعة 22:00 بتوقيت UTC قد يكلفك ضعف ما يكلفك عند 14:00. لم يتغير في الزوج شيء؛ السيولة هي التي تغيّرت.

السيولة مقابل حجم التداول

كثيرون يستخدمون المصطلحين وكأنهما مترادفان، والحق أنهما يقيسان شيئين مختلفين:


حجم التداول

السيولة

يقيس

كم جرى تداوله خلال فترة زمنية

كم من الاهتمام ينتظر الآن عند كل سعر

الاتجاه

ينظر إلى الماضي

يصف اللحظة الراهنة

يخبرك عن

النشاط

قدرة السوق على الامتصاص

قد يسجل زوجٌ ما حجم تداول ضخماً أثناء صدور خبر بينما تتبخر سيولته: الجميع يتداول، لكن السيولة الراسية عند كل سعر شحيحة، فيقفز السعر قفزاتٍ بدل أن يتدفق. واجتماع الحجم المرتفع مع السيولة الرقيقة هو بالضبط اللحظة التي تتسع فيها الفروق السعرية ويظهر فيها الانزلاق السعري.

ما الذي يجعل زوجاً ما سائلاً؟

يرجع الأمر في جوهره إلى ثلاثة عوامل:

  1. المشاركة. EUR/USD أكثر أزواج العالم سيولة لأن الجميع حاضرون فيه في كل لحظة: بنوك وصناديق وشركات وأفراد. الأزواج الرئيسية عميقة، والمتقاطعة أرقّ منها، أما الأزواج النادرة فأرقّ بكثير.
  2. الجلسة. السيولة تتبع الشمس: تبلغ أقصى عمقها في تداخل جلستي لندن ونيويورك، وترقّ في فترة ما بعد الظهر الأمريكية المتأخرة، وتصل أضحل حالاتها في الفجوة بين إغلاق نيويورك وافتتاح طوكيو. وهنا يسكن فارق التكلفة المضاعف الذي بدأنا به المقال.
  3. الأحداث. قبيل الإصدارات الاقتصادية الكبرى تُسحب السيولة قبل صدور الرقم لا بعده: يتراجع المشاركون خطوة، فيرقّ العمق، وكثيراً ما تذهب الحركة الأولى أبعد مما يبرره الخبر وحده، ثم يعود الاهتمام ويستقر السوق من جديد.

كيف تشكّل السيولة تكاليف تداولك

كل تكلفة تدفعها عند التنفيذ هي في جوهرها قصة سيولة:

  • الفرق السعري (السبريد) هو المسافة بين أفضل اهتمام شراء راسٍ وأفضل اهتمام بيع راسٍ. الدفتر العميق يعني مشترين وبائعين متراصّين قرب بعضهم، فيضيق الفرق. والزوج الذي يكلفك أجزاءً من النقطة في تداخل لندن ونيويورك قد يكلفك أضعاف ذلك في الساعات الميتة، لأن الأوامر الراسية غادرت إلى بيوتها.
  • الانزلاق السعري يحدث حين يكون أمرك أكبر من السيولة المنتظرة عند السعر الذي نقرت عليه، فيُنفَّذ الباقي عند الأسعار التالية المتاحة، وهي أسوأ. في السوق العميق يقترب الانزلاق من الصفر، وفي السوق الرقيق يتحول بهدوء إلى أكبر بند في فاتورتك.
  • الفجوات السعرية هي الحالة القصوى: لا سيولة راسية إطلاقاً بين سعرين، فيقفز السوق ببساطة. يصادفها معظم المتداولين عند افتتاحات الأحد ولحظات صدور الأخبار، فالسيولة تتبخر قبل الأخبار لا بعدها.

لا شيء من هذا يظهر على شارت الشموع، وهنا تحديداً تكمن المشكلة: الجانب المتعلق بالتكلفة في التداول يعيش بأكمله في طبقة السيولة. (لكنه مرئي في مكان آخر: افتح الخريطة الحية على EUR/USD قرب تبديل الجلسات وسترى العمق يترقّق أمامك.)

عندما تختفي السيولة: ثلاثة فراغات شهيرة

أسرع تحركات الفوركس في التاريخ لم يصنعها كِبَرُ الأخبار بقدر ما صنعها فراغُ الدفتر الذي استقبلها:

  1. الفرنك السويسري، يناير 2015. حين تخلى البنك الوطني السويسري عن أرضية 1.20 في EUR/CHF، تبخرت السيولة الراسية تحتها في ثوانٍ، فهوى السعر نحو 30% في دقائق. لم يكن البائعون عمالقة؛ كل ما في الأمر أنه لم يكن بين الأسعار شيء يبطئ السقوط.
  2. الانهيار الخاطف للإسترليني، أكتوبر 2016. هبط GBP/USD نحو 6% في دقيقتين تقريباً خلال الجلسة الآسيوية، وهي أرقّ ساعات اليوم بالنسبة للجنيه، ثم استعاد معظم خسائره. حجمَ الحركة حددته سيولة تلك الساعة من اليوم أكثر مما حددته العناوين.
  3. الحركة الخاطفة للين، يناير 2019. في «ساعة الأشباح» بين إغلاق نيويورك وافتتاح طوكيو، واليابان في عطلة، تحرك USD/JPY نحو 4% في دقائق، وبعض تقاطعات الين أبعد من ذلك بكثير، على تدفقات ما كانت لتخدش جلسة لندن العادية.

والنمط في الحالات الثلاث واحد: تدفق الأوامر نفسه يُحدث هزةً خفيفة في دفتر عميق، وزلزالاً في دفتر فارغ. ومعرفة أيِّ الدفترين تتداول داخله هي الفارق كله.

لماذا يتبع السعر السيولة

يتحرك السعر نحو المستويات التي يمكن أن يجري التداول عندها، ويعبر بسهولة المستويات التي لم يبق عندها اهتمام يُذكر. فحيث تتراكم السيولة يميل السعر إلى التباطؤ والتفاعل، وحيث أُخلي المستوى يمرّ مروراً سريعاً. ولا شيء من هذا يتنبأ بالاتجاه؛ هو وصف للتضاريس التي يتحرك السوق فوقها. وقراءة هذه التضاريس هي الفارق بين أن ترى أنّ السعر تحرك، وأن تفهم ما الذي تحرك عبره.

السيولة عبر أسبوع التداول

وإذا ابتعدتَ خطوةً عن مستوى الساعات ونظرتَ إلى الأسبوع كاملاً، ظهر لك إيقاع واضح:

  • افتتاح الأحد: أرقّ لحظات الأسبوع كلها. أخبار عطلة نهاية الأسبوع يُعاد تسعيرها في دفتر شبه فارغ؛ من هنا تأتي فجوات الأحد، ومن هنا تكون فروق الافتتاح الأوسع في الأسبوع.
  • الاثنين–الخميس: المنتصف العميق. تبلغ السيولة ذروتها اليومية في تداخل لندن ونيويورك، ثم تلتقط أنفاسها في فترة ما بعد الظهر الأمريكية.
  • بعد ظهر الجمعة: تنسحب المشاركة مبكراً مع تسوية المكاتب لمراكزها، فتسافر الحركات الكبيرة في أواخر الجمعة أبعد مما كان التدفق نفسه سيبلغه في ثلاثاء عادي.
  • العطلات وفترات ترحيل العقود: جلسة تبدو مفتوحة على التقويم قد تتداول كأنها يوم أحد إذا غاب أحد المراكز المالية الكبرى؛ ومثال الين أعلاه وقع في نافذة كهذه تحديداً.

وسلوك الجلسات حول الأوامر المتجمعة يجري على المنطق نفسه: أوامر الجمهور الراسية تتراكم عند أماكن متوقعة، والجلسات الرقيقة تزورها بعنف أكبر (أين تتكتل أوامر وقف الخسارة؟).

قراءة السيولة مقابل التداول بها

هنا تمييز يستحق الصراحة: بيانات السيولة وصفية لا تنبؤية. هي تريك التضاريس: أين تجلس السيولة وأين يرقّ الدفتر؛ أما وجهة السعر التالية فلا تخبرك بها. الاستراتيجية الميكانيكية لا تحسن استخدام معلومة كهذه لأن قواعدها تنطلق بصرف النظر عن الظروف، بينما يستطيع المتداول التقديري ذلك، فأثمن قراءة في الغالب هي «ليس الآن»: متداولون يقفون جانباً قبل خبرٍ يتبخر معه العمق، أو يرتابون في مستوى «واضح» لأن التجمع خلفه أكبر مما ينبغي. قيمة هذه البيانات في الانتقائية ومعرفة متى، لا في إشارات الدخول والخروج. (أما كيف يحرك دفتر الأوامر السعر من الأساس، فذلك موضوع دليل مستقل بذاته.)

الطبقة التي لا تُظهرها الشموع

تُظهر الشموع ما فعله السعر، ولا تُظهر السيولة التي شكّلته: أين كان الاهتمام يتراكم أو يُسحب بينما تتكوّن كل شمعة. تلك الطبقة هي ما تضعه LiquiCharts أمامك على الشارت مباشرةً: خرائط سيولة حية على 14 زوجاً من العملات إضافةً إلى الذهب والفضة، مع 5 سنوات من البيانات التاريخية تدرس فيها كيف بدت الصورة قبل التحركات الماضية. (ولمن يريد قراءة الخريطة خطوة بخطوة: دليل القراءة من 6 خطوات.) ابدأ مجاناً، دون بطاقة

أسئلة شائعة

ما هو أكثر أزواج الفوركس سيولة؟ EUR/USD، ويمثل نحو 21% من إجمالي تداولات الفوركس، يليه USD/JPY ثم GBP/USD.

متى يكون الفوركس في أقصى سيولته؟ في تداخل جلستي لندن ونيويورك، تقريباً بين 12:00 و16:00 بتوقيت UTC. أما أضحل حالاته فبين إغلاق نيويورك وافتتاح طوكيو.

ماذا يحدث عندما تنخفض السيولة؟ تتسع الفروق السعرية، ويكبر الانزلاق السعري، ويتحرك السعر قفزاتٍ بدل أن يتدفق. والأمثلة المعتادة: افتتاحات الأحد، وجلسات العطلات، والدقائق المحيطة بالأخبار الكبرى.

هل الذهب سوق سائل؟ جداً؛ يتداول الذهب بعمق يومي كبير مقابل الدولار ويتصرف كزوج رئيسي في الساعات السائلة، وإن كانت سيولته ترقّ حول أحداث المخاطر أسرع مما يحدث في أكبر أزواج الفوركس.

هل السيولة هي التقلب نفسه؟ لا، بل هما في العادة على طرفي نقيض. التقلب يقيس مقدار حركة السعر، والسيولة تقيس ما يستطيع السوق امتصاصه دون أن يتحرك. والسيولة الرقيقة هي التي تُنتج التقلب: التدفق نفسه يحرك السعر أبعد كلما قلّت الأوامر الراسية في الدفتر.

لماذا تتسع الفروق السعرية ليلاً؟ لأن الأوامر الراسية التي تصنع الفرق السعري تُسحب مع إغلاق مراكز التداول الكبرى، فيقلّ من يعرض الأسعار عند كل مستوى وتتسع المسافة بين أفضل مشترٍ وأفضل بائع. الفرق السعري في النهاية قراءة حية لعمق الدفتر.

--- محتوى تعليمي وصفي، وليس توصية استثمارية.

تابع القراءة